في إصدارٍ حصري جديد من قناة الفن اليمني، تُطلّ علينا شيلة «يا ذي مثيلك ما يجد مخلوق» كلوحة فنية بديعة تمزج بين عمق الشعر الأصيل وجمال الأداء الإنشادي الراقي. القصيدة من كلمات الشاعر المبدع محمد الحداد أبو عنتر، الذي نسج أبياتها بحرفية عالية تنبض بالعاطفة والوصف الدقيق، فيما جاء أداء المنشد عبيد الدوعني ليمنحها روحاً تسكن القلب وتأسر الوجدان.
تُعدّ هذه الشيلة واحدة من أجمل الإصدارات الفنية اليمنية لعام 2026، حيث تجمع بين أصالة القصيدة العربية وعذوبة اللحن اليمني التراثي، في تجربة سمعية تأخذ المستمع إلى عوالم من الجمال والشوق والحنين.
القصيدة.. حين يفيض الوصف إبداعاً
يفتتح الشاعر محمد الحداد أبو عنتر قصيدته بمطلعٍ آسر يضع المحبوبة في مقامٍ لا يُضاهى، مؤكداً تفرّدها بين جميع المخلوقات، ثم ينتقل إلى وصفٍ دقيق يمزج بين الإعجاب بالخَلق والتسبيح للخالق:
تتجلّى في هذه الأبيات براعة الشاعر في رسم صورة كاملة للجمال، بدءاً من المشية الرشيقة التي تجمع بين الرقة والثقة، مروراً بالشعر المنسدل والعنق الممشوق، وصولاً إلى الخد المتوهج كالبرق اللامع. إنها لوحة شعرية متكاملة تنطق بالإبداع.
الشوق.. سيوفٌ تقطّع القلب
لا تكتمل قصيدة الغزل اليمنية دون أن يُعبّر الشاعر عن لوعة الشوق وحرقة البُعد. وهنا يبلغ محمد الحداد أبو عنتر ذروة التعبير العاطفي، مستخدماً صوراً بلاغية قوية تنقل إحساس الألم والحنين بصدقٍ مؤثر:
يُشبّه الشاعر الشوق بسيوفٍ تقطّع القلب والكبد، في صورة بلاغية تجسّد شدة المعاناة وعمق الوجد. ثم يُعلن عن حقوقه في الحب، مستشهداً بالعدالة الإلهية في محاسبة من ينسى العهد أو يُفرّط فيه. إنها أبياتٌ تختزل معاناة كل عاشقٍ صادق في كلماتٍ قليلة لكنها بالغة التأثير.
عبيد الدوعني.. صوتٌ حمل الروح اليمنية
لم يكن اختيار عبيد الدوعني لأداء هذه الشيلة عشوائياً، فالمنشد المعروف بصوته العميق وإحساسه المرهف استطاع أن يُحوّل كلمات القصيدة إلى تجربة وجدانية كاملة. جاء أداؤه متقناً في كل تفاصيله، من التنقل بين طبقات الصوت بسلاسة، إلى التعبير الصادق عن مشاعر الإعجاب والشوق واللوعة.
يتميّز الدوعني بقدرته الفريدة على المزج بين الأسلوب التراثي اليمني الأصيل واللمسات الحديثة في الأداء، مما يجعل أعماله تصل إلى شريحة واسعة من المستمعين في اليمن والخليج والعالم العربي. وقد أضاف بصوته بُعداً جديداً لكلمات الشاعر محمد الحداد أبو عنتر، فجعلها تنبض بالحياة وتسكن في الذاكرة.
إن التناغم بين جمال الكلمة وروعة الأداء هو ما يجعل هذه الشيلة تحفة فنية متكاملة، تستحق أن تُسمع وتُعاد مراراً وتكراراً.
خلاصة
شيلة «يا ذي مثيلك ما يجد مخلوق» هي إصدار حصري من قناة الفن اليمني بتاريخ 4 سبتمبر 2026، تجمع بين كلمات الشاعر محمد الحداد أبو عنتر الغنية بالوصف والعاطفة، وأداء المنشد عبيد الدوعني المتقن الذي حمل الروح اليمنية الأصيلة. تُمثّل هذه الشيلة نموذجاً راقياً للفن الشعبي اليمني الذي يحافظ على أصالته مع تقديمه بأسلوب عصري يليق بجمال التراث.