تفاصيل المباراة والهدف الملغي
في إطار منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإسباني "لا ليغا" لموسم 2026-2027، استضاف ملعب إل سردينيرو مباراة مثيرة جمعت بين راسينغ سانتاندير ورايو فاليكانو، انتهت بفوز الأخير بنتيجة 3-2 في مواجهة حملت الكثير من الإثارة والجدل التحكيمي.
وشهدت المباراة لحظة فارقة في الدقيقة 78، حين تمكّن النجم المغربي ياسر زابيري من إيداع الكرة في شباك رايو فاليكانو فيما بدا هدفاً رائعاً كان سيعيد التعادل إلى المباراة عند 3-3. غير أن حكم اللقاء قرر إلغاء الهدف بعد رصده مخالفة من المدافع بيلوسيان، زميل زابيري في الفريق، على حارس مرمى رايو فاليكانو داني كارديناس.
وأثار القرار موجة واسعة من الاستياء في صفوف لاعبي وجماهير راسينغ سانتاندير، خاصة أن الاحتكاك بين بيلوسيان والحارس كارديناس بدا عادياً ولا يستدعي إلغاء الهدف، وهو ما أكدته الإعادات التلفزيونية التي أظهرت أن التدخل لم يكن بالقوة التي تستوجب احتساب مخالفة.
"كيف يمكن لتقنية الـ VAR ألا تتدخل في مثل هذا الموقف الحاسم؟ الهدف كان صحيحاً والاحتكاك كان طبيعياً تماماً في إطار اللعب."
— خوسيه ألبرتو لوبيز، مدرب راسينغ سانتاندير
انتقاد المدرب لوبيز وغياب تدخل الـ VAR
لم يتأخر مدرب راسينغ سانتاندير خوسيه ألبرتو لوبيز في التعبير عن غضبه الشديد من القرار التحكيمي في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة. وأكد لوبيز أن الهدف كان صحيحاً بكل المقاييس، وأن ما حدث بين بيلوسيان والحارس كارديناس لا يرقى إلى مستوى المخالفة التي تستوجب إلغاء هدف.
وركّز لوبيز في انتقاداته على عدم تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، مشيراً إلى أن هذه التقنية وُجدت أساساً لتصحيح مثل هذه الأخطاء الواضحة. وتساءل المدرب الإسباني عن جدوى وجود غرفة الـ VAR إذا لم تتدخل في لحظات مصيرية كهذه، حيث كان الهدف سيغيّر مجرى المباراة بالكامل ويمنح فريقه فرصة حقيقية للخروج بنقطة على الأقل.
⚖️ لماذا لم يتدخل الـ VAR؟
وفقاً لبروتوكول الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، يتدخل الـ VAR فقط في حالات "الخطأ الواضح والجلي". يبدو أن طاقم الفيديو اعتبر أن قرار الحكم لم يكن خطأً واضحاً، رغم أن الإعادات أظهرت خلاف ذلك، مما يطرح تساؤلات جدية حول معايير التدخل.
تألق زابيري المتواصل: من هاتريك إلتشي إلى هدف ملغي
يأتي هذا الهدف الملغي في سياق فترة استثنائية يعيشها ياسر زابيري مع راسينغ سانتاندير. ففي الجولة الماضية (الثالثة)، قدّم المهاجم المغربي أداءً تاريخياً بتسجيله هاتريك (ثلاثة أهداف) في مرمى إلتشي، ليقود فريقه إلى فوز عريض أثبت من خلاله أنه أحد أبرز المهاجمين الصاعدين في الدوري الإسباني هذا الموسم.
وكان زابيري قد انضم إلى راسينغ سانتاندير في صفقة انتقال ناجحة، وسرعان ما أصبح الركيزة الهجومية الأساسية للفريق. ويتميز اللاعب المغربي بسرعته الفائقة وذكائه التكتيكي وقدرته على التسجيل من مختلف المواقع، وهو ما جعله محط أنظار أندية كبرى في الدوري الإسباني وكذلك طاقم المنتخب المغربي.
ورغم إلغاء هدفه أمام رايو فاليكانو، إلا أن أداء زابيري خلال المباراة كان لافتاً، حيث شكّل خطورة مستمرة على دفاعات الفريق الضيف وأثبت أنه يستحق مكانة أكبر في كرة القدم الإسبانية.
الخلاصة: الدقة التحكيمية ضرورة لا ترف
تُعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش المتكرر حول الدقة التحكيمية في الدوري الإسباني وآلية عمل تقنية الـ VAR. فبينما أُدخلت هذه التقنية لتقليل الأخطاء التحكيمية وضمان العدالة الرياضية، تظل هناك حالات مثيرة للجدل تطرح تساؤلات حول فعاليتها ومعايير تدخلها.
إن حرمان لاعب بمستوى ياسر زابيري من هدف مشروع في لحظة حاسمة من المباراة لا يؤثر فقط على نتيجة مباراة واحدة، بل قد يكون له تداعيات على ترتيب الفريق في الدوري وعلى الروح المعنوية للاعبين. ويبقى المطلوب هو مزيد من الشفافية في قرارات الـ VAR وتوحيد المعايير التحكيمية لضمان نزاهة المنافسة.
ومع ذلك، يبقى ياسر زابيري أحد أبرز الأسماء المغربية في الدوري الإسباني هذا الموسم، ومن المتوقع أن يواصل تألقه في الجولات المقبلة، مع آمال كبيرة في أن تكون القرارات التحكيمية أكثر عدالة ودقة.